الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

27

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

مخزونة أسفل من تلك الطينة ، ولم يجعل اللَّه لأحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا ، إلا للأنبياء ، ولذلك صرنا نحن وهم الناس ، وسائر الناس همجا للنار وإلى النار " . أقول : المراد بالنّاس : أولا : الناس بحقيقة الإنسانية . وثانيا : ما يطلق عليه الإنسان في العرف العام . وكيف كان فظاهر الحديث الشريف أن حقيقة أرواحهم عليهم السّلام من نور عظمة اللَّه تعالى . وقوله : ثم صور خلقنا ، إشارة إلى خلق أجسامهم النورانية وأمثالهم الصورية ، التي هي كالجسد بالنسبة إلى ذلك النور . وهذا ( أي الخلق المثالي الصوري ) هو المراد من قوله عليه السّلام : " وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا ، " فالشيعة خلقوا من فاضل هذه الطينة المعبّر عنها بقوله : " ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة تحت العرش " . وقوله عليه السّلام : " ولم يجعل اللَّه لأحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا إلا للأنبياء " ، ظاهر في أن الشيعة لم يشاركهم في تلك الطينة إلا الأنبياء عليهم السّلام فهم في عرضهم في مقام الطينة . وكيف كان فهم عليهم السّلام أصل لخلق الشيعة والأنبياء كما لا يخفى . وفيه ، بإسناده عن أحمد بن علي بن محمد بن عبد اللَّه بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السّلام عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن اللَّه كان إذ لا كان فخلق الكان والمكان ، وخلق الأنوار ، وخلق نور الأنوار ، الذي نوّرت منه الأنوار ، وأجرى فيه من نوره ، الذي نوّرت منه الأنوار ، وهو النور الذي خلق منه محمدا وعليّا ، فلم يزالا نورين أولين ، إذ لا شيء كوّن قبلهما فلم يزالا يجريان طاهرين مطهرين في الأصلاب الطاهرة حتى افترقا في أطهر طاهرين في عبد اللَّه وأبي طالب عليهم السّلام " . فقوله عليه السّلام : " وخلق نور الأنوار الذي نوّرت منه الأنوار ، " ظاهر في أن جميع